
أبرز ما تناولته الصحف اليوم
كتبت النهار
لم تصدق كل التوقعات والتحليلات عن موعد الرد على العدوان الذي استهدف الضاحية الجنوبية، فيما لا تزال أجواء الحرب هي الغالبة، سواء من حيث الإجراءات لتفادي تداعياتها المحتملة أو لجهة الاتصالات المتسارعة لتأجيل الرد.
عشية مرور أسبوعين على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف قلب الضاحية الجنوبية في حارة حريك، واستهداف المدنيين والقائد العسكري الكبير في "حزب الله" فؤاد شكر، لا تزال تل أبيب ومعها المنطقة في حالة الترقب للرد الحتمي الذي أكده الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، من دون أن يعطي أي موعد له.
ينطلق الحزب من معادلة مفادها أن ما يحكم الرد هو "الأيام والليالي والميدان"، وذلك المصطلح تم اختياره بعناية وليس من باب التهويل أو الإنشاء، وهو مصطلح مدروس بروية اعتادتها "المقاومة الاسلامية" ضمن متطلبات لها علاقة بطبيعة الرد والهدف الذي يعمل على تحديده، وبالتالي فالحزب معني حصراً بهذه التفاصيل وليس بأي شيء آخر.
ولفت خلال إحياء ذكرى أسبوع شكر إلى أن الحزب رفع، إضافة إلى صورة القائد العسكري شكر، صور شهداء مجزرة حارة حريك، في إشارة إلى أن العدوان الإسرائيلي تخطى الخطوط الحمر بثلاثية واضحة هي استهداف الضاحية، واستشهاد مدنيين، واغتيال قيادي عسكري رفيع.
فتلك الثلاثية تحتم الرد حتى لا تكرس تل أبيب قواعد جديدة تستسهل معها الاعتداء على الضاحية واستهداف المدنيين فيها.
لكن التساؤل الذي لا إجابة عنه بعد يكمن في عدم تحديد موعد للرد، مع تأكيد الأمين العام للحزب أن عدم تحديد الموعد، او بالأحرى انتظاره، هو جزء من المعركة.
فتل أبيب تعيش على توقيت لا يملك أحد غير الضاحية تحديده، وما اجتماع الكابينت الاسرائيلي في غرف محمية تحت الأرض سوى انعكاس لحال الهلع الذي تعيشه منذ الساعة السابعة والنصف من مساء الثلثاء في 30 تموز، أي لحظة اعتدائها على الضاحية للمرة الأولى بهذه الوحشية منذ عدوان تموز 2006، وإن كانت قد اغتالت القيادي في حركة "حماس" صالح العاروري ورفاقه مطلع العام الحالي في الضاحية، ومسارعتها إلى التوضيح أن "الاستهداف لم يكن موجهاً ضد حزب الله أو لبنان وإنما هو حصراً ضد حماس".
وعليه، فإن كل من يتصل بـ"حزب الله" متمنياً تأجيل الرد إلى ما بعد موعد المفاوضات الخميس المقبل، لم ولن يسمع إجابة من الضاحية، أو بالأحرى فإن "الحزب ليس معنياً بطمأنة أحد، ومن يطالب بذلك كان الأجدر به الضغط الفعلي لوقف العدوان على غزة، وكذلك منع الاعتداءات على لبنان"، وذلك بحسب مقربين من الحزب.
بيد أن الإجابة الواضحة التي سبقت البيان الرسمي للحزب كانت ما نقلته الصحافة الأميركية عن أن "حزب الله" أبلغ الوسطاء أنه يعتزم الرد على اغتيال شكر "بصرف النظر عن نتائج المحادثات التي دعت إليها الولايات المتحدة ومصر وقطر".
وأكد الحزب هذا الموقف في أكثر من مناسبة في الساعات الماضية، وجاء بيان إدانة مجزرة "مدرسة التابعين" الأخيرة في غزة والتي ذهب ضحيتها أكثر من 125 شهيداً، ليؤكد أن "الحديث عن وقف النار وتحديد مواعيد جديدة للمفاوضات ليس إلا كذبا وخداعاً لن ينطلي على الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة وجبهات الإسناد التي تزداد اقتناعاً بعزمها على المقاومة والعمل بكل قوة لوقف المذبحة ومنع العدو من تحقيق أهدافه المعلنة والمضمرة (...)".
المساعي لتجنيب تل أبيب تداعيات الرد
منذ 24 تشرين الثاني الفائت لم تتوصل المساعي المكثفة إلى وقف النار في غزة، ولم يكن هناك ضغط جدي وخصوصاً أميركيا لوقف العدوان المستمر منذ 11 شهراً، على الرغم مما عرف بمبادرة الرئيس الأميركي جو بايدن في أيار الفائت وكذلك صدور قرار عن مجلس الأمن يدعو إلى وقف النار في رمضان الماضي.
فـ"محور المقاومة" على اقنناع بأن "لا واشنطن ولا عواصم مؤثرة كثيرة تريد إنهاء العدوان على غزة، ويبرر ذلك بشاهد بسيط هو استمرار تدفق السلاح إلى تل أبيب بما فيه الصواريخ الثقيلة التي يستخدمها جيش الاحتلال في ارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين وكذلك استهداف المناطق اللبنانية".
والسؤال الأبرز: هل تل أبيب تريد إنهاء الحرب أو على الأقل إبرام صفقة التبادل بعد مسارعتها للاعلان عن إرسال وفدها التفاوضي إلى المحادثات المقررة الخميس المقبل؟
الحال أن التجربة السابقة واستمرار ارتكاب المجازر وآخرها المذبحة المهولة في "مدرسة التابعين"، على الرغم من الحديث عن مفاوضات، يؤشران جلياً إلى أن لا شيء تغير في سياسة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو المصر على مواصلة الحرب من دون الالتفات إلى أعداد الشهداء الفلسطينيين ولا إلى المطالب الإنسانية والأممية بمنح شعب غزة فرصة للحياة.
وعليه، فإن الطلبات المتكررة بعدم الرد على استهداف الضاحية أو على الأقل عدم تزامن الرد مع الرد الإيراني أو اليمني، لا تصب في خانة تجنيب لبنان الحرب، وإنما إراحة إسرائيل التي تعيش هاجس الرد منذ أسبوعين.

